الحلبي
153
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بل كان مؤمنا - أدرعا وسلاحا ، فأرسل صلى اللّه عليه وسلم إليه فقال : يا أبا أمية أعرنا سلاحك نلق به عدونا غدا ، فقال صفوان : أغصبا يا محمد ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : بل عارية ، وهي مضمونة حتى نؤديها إليك ، قال : ليس بهذا بأس . وفي رواية الإمام أحمد قال صفوان : عارية مؤداة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : العارية مؤداة ، فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح . قيل وسأله صلى اللّه عليه وسلم أن يكفيهم حملها ففعل . وذكر أن بعض تلك الأدراع ضاع ، فعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضمنها له ، فقال : أنا اليوم يا رسول اللّه في الإسلام أرغب . قال : واستعار صلى اللّه عليه وسلم من ابن عمه نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثة آلاف رمح ، فقال له : كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين ا ه أي وتقدم أن نوفلا هذا فدى نفسه وكان في أسرى بدر بألف رمح . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اثني عشر ألفا : ألفان من أهل مكة ، والعشرة آلاف الذين فتح اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم مكة أي على ما تقدم . قال بعضهم : وخرج أهل مكة ركبانا ومشاة حتى النساء يمشين على غير وهن يرجون الغنائم ولا يكرهون : أي من لم يصدق إيمانه أن الضيعة ، وفي لفظ أن الصدمة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه : أي فقد خرج معه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ثمانون من المشركين منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ، فلما قربوا من محل العدو صفهم ووضع الألوية والرايات مع المهاجرين والأنصار ، فلواء المهاجرين أعطاه عليا كرم اللّه وجهه ، وأعطى سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه راية ، وأعطى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه راية ، ولواء الخزرج أعطاه الحباب بن المنذر رضي اللّه تعالى عنه ، ولواء الأوس أعطاه أسيد بن حضير رضي اللّه تعالى عنه . وفي سيرة الدمياطي : وفي كل بطن من الأوس والخزرج لواء وراية يحملها رجل منهم ، وكذلك قبائل العرب فيها الألوية والرايات يحملها رجال منهم ، وركب صلى اللّه عليه وسلم بغلته ولبس درعين والمغفر والبيضة ، والدرعان هما ذات الفضول والسغدية بالسين المهملة والغين المعجمة : وهي درع داود عليه السلام التي لبسها حين قتل جالوت ومروا بشجر سدرة كان المشركون يعظمونها وينوطون بها أسلحتهم : أي يعلقونها بها ، فقالت الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللّه أكبر ، هذا كما قال قوم موسى عليه السلام : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [ الأعراف : الآية 138 ] « لتركبن سنن من كان قبلكم » فلما كان بحنين وانحدروا في الوادي ، أي وذلك عند غبش الصبح خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا لهم في شعاب الوادي ومضايقه ، وذلك بإشارة دريد بن العصمة ، فإنه قال لمالك : اجعل لك كمينا يكون لك عونا إن حمل القوم عليك جاءهم الكمين من خلفهم وكررت أنت بمن معك ، وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم